محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
116
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ( البقرة : 106 ) وكذلك بقوله تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ . ( النحل : 101 ) ولقد تهجم بعض أعداء الإسلام على الكتاب الكريم ، مدّعين أن النسخ هو من قبيل « البداء : والبداء فكرة قال بها بعض غلاة الفرق الإسلامية ، وتعني أن اللّه يقدر أمرا ، ثم يبدو له فيعدل عنه » . إن القول بالنسخ في الشريعة بعيد كل البعد عن فكرة البداء التي قالت بها الفرق الغالية . فاللّه قد أنزل الكتاب على رسوله حلال أكثر من عشرين عاما . ولقد تعلم المسلمون أحكام الشريعة خلال هذه الأعوام ، ونزل عليهم من الأحكام في مختلف الظروف ما اقتضت الحكمة الإلهية خفيفة أو تعديله ، رعاية لصالح المجتمع الإنساني . يقول الزركشي : « والعلم به عظيم الشأن ، وقد ألف فيه جماعة كثيرون منهم قتادة بن دعامة السدوسي ( وكان من التابعين توفي عام 188 ه ) ، وأبو سيد القاسم بن سلام ( توفي عام 223 ه ) . وأبو داود السجستاني ( توفي عام 215 ه ) ، وأبو جعفر النحاس ( المتوفي عام 338 ه ) ، وهبة اللّه بن سلام ( المتوفي 410 ه ) وابن العربي ( صاحب كتاب أحكام القرآن ، توفي عام 546 ه ) ، وابن الخوزي ( المتوفي عام 597 ه ، وابن الأنباري ( المتوفي عام 328 ه ) ومكي بن أبي طالب المتوفي عام 313 ه ) . « 1 »
--> ( 1 ) الرمان ، ج 2 ، ص 28 .